دوليات

إدارة الرئيس الامريكي تعتبر استئناف التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي مفاجئة سارة ومكسب لسياستها

صحيفة وصف :علمت “القدس” الجمعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنتهية ولايته ، تفاجأت من قرار السلطة الفلسطينية يوم الثلاثاء الماضي إعادة العلاقات الأمنية والمدنية مع إسرائيل، خاصة التنسيق الأمني بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأمن السلطة الفلسطينية، بعد أن كانت قد علقتها في شهر أيار الماضي ردا على نية إسرائيل المعلنة لمواصلة ضم الضفة الغربية من جانب واحد .

وقال مصدر مطلع للقدس “بكل تأكيد فإن الإدارة الأميركية الحالية التي تعتبر الأقرب لإسرائيل منذ قيامها، والتي كرست الكثير من وقتها وطاقاتها وإمكاناتها لتحقيق سلام إسرائيلي فلسطيني وفق رؤيتها المعلنة في خطة سلام الرئيس (صفقة القرن) التي أطلقت في بداية العام الحالي، وأنجزت اتفاقات سلام بين إسرائيل وثلاث دول عربية، استقبلت خبر إعادة العلاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل كمفاجئة سارة، ودليل قوي على صواب رؤيتها ونجاح سياستها لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

واعتبر المصدر أن آخر شيء كانت الإدارة الحالية تتوقعه قبل رحيلها يوم 20 كانون الثاني 2021، هو “قيام الفلسطينيين باستئناف العلاقات الأمنية التي جمدت بسبب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نيته ضم المستوطنات، والمنطقة “ج” وغور الأردن (30% من الضفة الغربية المحتلة) مع حلول شهر تموز 2020، تماشيا مع خطة سلام صفقة القرن…خاصة وأن الفلسطينيين قاطعوا الإدارة قرابة أربع سنوات بسبب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والمعايير الأخرى التي اتخذتها إدارة ترامب ضد الفلسطينيين”.

وتعتقد الإدارة، التي استغربت “توقيت إعلان الفلسطينيين” عن استئناف علاقاتهم مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حسب المصدر أن “القرار الفلسطيني هو قبول بالأمر الواقع ، في ضوء عزلة السلطة الفلسطينية التي فرضتها الإدارة، وانقسام داخلي بين الفلسطينيين ، وخيار دول عربية عدة إبرام معاهدات سلام مع إسرائيل تماشيا مع أولويات تلك الدول، وليس القضية الفلسطينية، إلى جانب وضع اقتصادي خانق فيما يواجهون جائحة كورونا”.

ولدى إثارة نقطة أن السلطة الفلسطينية اتخذت هذه الخطوة كرسالة “حسن نية” لإدارة جو بايدن القادمة ، يقول المصدر: “من الصعب تقبل هذا التبرير ، فلو كان الأمر كذلك-مبادرة حسن نية لبايدن- لكانت السلطة انتظرت حتى 20 كانون الثاني المقبل، وقدمتها هدية للرئيس الجديد الذي قد يكون بإمكانه – نظريا- استخدام قرار كهذا كوسيلة ضغط على إسرائيل”.

واستغرب المصدر أن السلطة الفلسطينية اتخذت قرارها هذا في الوقت الذي اتخذته، بينما كان يستعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لزيارة إسرائيل بالتزامن مع وصول وزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني توثيقا “لنجاح التطبيع” بين الدولتين، وزيارة مستوطنة بساغوت القائمة على أرض فلسطينية خاصة في اعتراف ضمني بالاستيطان وحق إسرائيل بالضم في المنطقة “ج” والأغوار.

في الجانب الآخر ، نفى مصدر من فريق الرئيس المنتخب جو بايدن الذي يستعد لانتقال السلطة وسط عراقيل جمة تضعها أمامه إدارة الرئيس ترامب ، أن يكون الفريق قد أجرى اتصالات أو نسق هذه العملية مع السلطة الفلسطينية مؤكدا :”نحن هنا في الولايات المتحدة لدينا رئيس واحد، وإدارة واحدة فقط في أي وقت كان، وبالتالي لا يقوم الرئيس المنتخب أو أحد من فريقه خلال الفترة الانتقالية باتصالات دبلوماسية خارجية تخص مسائل الأمن القومي الأميركي…السياسة الخارجية الأميركية، كما كل الشؤون الأخرى، هي 100% بيد إدارة الرئيس ترامب حتى ظهر يوم 20 كانون الثاني 2021 المقبل”.

وأكد المصدر أن قرار الفلسطينيين باستئناف العلاقات مع إسرائيل خاصة التنسيق الأمني “جاء مفاجئا لفريق بايدن، علما بأنه يجنب الرئيس القادم من الاضطرار للتعامل مع صداع التنسيق الأمني بين الطرفين حال قيام مساع باتجاه رعاية أميركية تحت إدارة بايدن لتفاوض فلسطيني إسرائيلي”.

وقد شهد الأسبوع المنصرم أمثلة حادة على تعامل كلا من السلطة الفلسطينية وإسرائيل مع البيئة الجديدة تمامًا لحقبة ما بعد ترامب. في حين أن فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية يعني أنه يتعين على كلا الجانبين إعادة التقويم لمراعاة التغييرات المتوقعة في سياسة الولايات المتحدة ، فإن الرئيس الأميركي الجديد لا يغير بشكل أساسي السياسة الداخلية على الأرض. إذا كانت الدلائل المبكرة مؤشراً ، فإن إسرائيل تحقق لمعرفة ما إذا كان العمل كالمعتاد في الداخل سيؤثر سلبًا على علاقتها بواشنطن ، بينما يبحث الفلسطينيون لمعرفة ما إذا كان تغيير الطريقة التي يمارسون بها أعمالهم ستؤدي إلى تغيير إيجابي في علاقتهم مع واشنطن.

ونشرت الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد الماضي شروط المناقصة لبناء 1257 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة جفعات هاماتوس ، التي تعد فعليًا آخر قطعة أرض غير مستغلة بين مدينة بيت لحم والقدس الشرقية المحتلتين، حيث تقع جفعات همتوس شرق بيت جالا ، وبيت صفافا وشمال غرب مستوطنة هار حوما (جبل أبو غنيم)، وما يجعلها قطعة عقارية بالغة الأهمية هو أنه بمجرد تطويرها ، ستكمل حلقة المستوطنات اليهودية الخانقة في جنوب وشرق القدس التي تفصل مدينة بيت لحم، عن جارتها الشمالية.

وسيلغي ذلك قدرة الفلسطينيين الحفاظ على ترابط جغرافي يمكنهم من وصول سكان بيت لحم إلى القدس أو الحفاظ على إمكانية قيام عاصمة فلسطينية مستقبلية في القدس الشرقية المحتلة تشمل أحياء فلسطينية ، لأن بناء جفعات همتوس سيحول بيت صفافا إلى جيب محاط بالمستوطنات اليهودية على كل الجوانب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق