دوليات

جان كلود يونكر يسلم رئاسة المفوضية الأوروبية ويصفي حسابات

صحيفة وصف :يسلّم جان كلود يونكر الأحد رئاسة المفوضية الأوروبية إلى الألمانية اورسولا فون دير لاين، ويصفّي حسابات مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لا تكون دوماً على مستوى التحديات.

تعرف عن الرجل الآتي من لوكسمبورغ صراحته التي تزيد الخشية منه. وسبق له أن قال في مقابلاته الصحافية العديدة إنّه شعر بالخذلان نتيجة الضغوط التي مارسها بعض رؤساء الدول والحكومات بهدف “إخراج” اليونان من منطقة اليورو، ونتيجة نقص التضامن حيال مآسي الهجرة التي عرفتها القارة.

ويرفض الإفصاح عن المزيد إذ إنّ “ذلك سيجبرني على الحديث بالسوء عن أشخاص عديدين”. غير أنّ كلّ شيء سجّله في دفتر ملاحظات أسماه “موريس الصغير”، واعداً بكتابة مذكراته التي ستغطي فترة 30 عاماً.

تولى يونكر (64 عاماً) خلال تلك المسيرة وزارة المال في لوكسمبورغ بين 1989 و2009، ثمّ رئاسة الوزراء لمدة 18 عاماً، من 20 كانون الثاني/يناير 1995 إلى 4 كانون الأول/ديسمبر 2013، ويعدّ آخر مهندسي معاهدة ماستريخت الموقعة عام 1992 والتي لا تزال قائمة إلى اليوم.

وفي هذا الصدد، مازح الصحافيين الجمعة، في آخر مؤتمر صحافي له، قائلاً “لطالما قلت إنني واليورو الباقيين الوحيدين من معاهدة ماستريخت. اليوم لم يبق سوى اليورو”.

ودّع يونكر خلال مسيرته العديد من الأصدقاء، وبات الموت يطبع العديد من خواطره. وسبق له أن مرّ قريباً منه في عام 1989 حين دخل في غيبوبة لمدة ثلاثة أسابيع على إثر حادث سيارة خطير.

وقد يعدّ يونكر من بين الأكثر جاذبية وإبهاراً بين اللذين مروا على رئاسة المفوضية الأوروبية، نظراً بالأخص إلى شخصيته الغريبة والمعقّدة.

وكان مقرّباً من المستشارة الالميانية أنغيلا ميركل، فيما أدت انتقاداته لعدد من قرارات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى توتر العلاقة سريعاً بينهما.

واصطدم بالشعبوي المجري فيكتور اوربان، وطالب بإخراجه من “الحزب الشعبي الأوروبي”، في إشارة إلى عائلتهما السياسية الأوروبية المشتركة. كما أنّه لم يوفّر رئيس الوزارء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون، وهو يرى أنّه السبب وراء انفصال بريطانيا عن التكتل.

وأنهى ولايته مرهقاً. لكن برغم إجرائه عملية جراحية في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أنّه عاد إلى بروكسل لإتمام الوداع. وقال “أنا سعيد بالمغادرة، أن تكون رئيساً للمفوضية الأوروبية ليست مهمة سهلة”.

اتصفت ولايته بتتابع الأزمات. بدأ ذلك غداة تقلّده رئاسة المفوضية مع فضيحة “لوكس ليكس” (تسريبات لوكسمبورغ) المرتبطة بالتهرّب الضريبي، تبعتها سبعة أشهر من التوتر مع اليونان، ثم مآسي الهجرة، فبريكست والمواجهة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويعتبر سيباستيان مايار، مدير معهد جاك ديلور، أنّ “مفوضيته كانت +سياسية+ حين اضطلعت بدورها بفطنة في وجه دونالد ترامب بهدف عدم تأجيج الحرب التجارية. وكانت كذلك مع ميشال بارنييه خلال إدارته لبريكست والحفاظ على تماسك الأعضاء ال27”.

ويرى أنّ “في مقابل ذلك، لم تنجح (مفوضيته) في أن تكون +سياسية+ بما يخص أزمة الهجرة. فمقترحه بالتوزيع التلقائي لطالبي اللجوء اصطدم باستياء دول شرق أوروبا، وفقد جدواه”.

وارتكب جان كلود يونكر أخطاء، وأقرّ بها علانية. فهو لم يقدّر مدى الاستياء الناجم عن “لوكس ليكس”، ولم يجرؤ الاعتراض على مؤيدي بريكست في المملكة المتحدة، كما أنّه قلل من شأن معارضة دول أوروبا الشرقية لمقترحاته بشأن توزيع المهاجرين.

ثمة انتقاد آخر جرى توجيهه إليه، على خلفية عدم اهتمامه بالإدارة اليومية للمفوضية، وإيكاله قدراً من ذلك إلى مدير مكتبه الألماني مارتن سلماير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق