أخبار محلية

«ضابط» يقوم بتصوير حفل نسائي … والإدعاء العام يتواطئ معه !

وصف – جازان – حسن الفيفي :

اتهمت محكمة جازان الجزئية هيئة التحقيق والادعاء العام في المنطقة بعدم الحياد في دعوى اتهام ضابط بـ «تصوير النساء» أثناء وجودهن في إحدى مناسبات الأفراح في المنطقة، ورأت المحكمة في حكم أصدرته بشأن القضية أن الهيئة أخذت أبعاداً عدة وفيها إغفال للكثير من الحقائق وتواطؤ في إظهار الحق، مشيرة إلى أنه كان ينبغي عليها عدم المحاباة وإظهار الحقيقة، وجاء في سياق ما لفتت إليه: «إن المطّلع على إجراءات القضية يجد أن التحقيق والادعاء العام لم تتجاوب منذ البداية معها (المحكمة) ولم تذعن لطلباتها إلا بعد صدور قرار شرعي اكتسب الصفة القطعية من مرجعه، ومع ذلك يلاحظ عدم الاهتمام والمكابرة وهو شيء مؤسف ومحل نظر».

وأضافت: «على رغم صدور أمر أمير منطقة جازان بتشكيل لجنة في ضوء خطابنا إلا أن الهيئة لم تتجاوب مع ذلك، إضافة إلى عدم إبداء اللجنة المكلفة من الإمارة ما يبرئ الذمة في هذه القضية»، وتابعت: «لا نعلم ما هو سبب هذا الانحياز والتراخي، خصوصاً أن القضية تفتقر إلى التمحيص، فهل يعقل أن تنتهي باتهام شخصين ثم إلى أربعة على رغم أن المشاركين فيها أشخاص عدة كما هو معلوم، إضافة إلى أن التعليمات المبلغة من وزارة الداخلية تشدد على الاهتمام بقضايا المضاربات الجماعية وتشكيل العصابات».

وأشارت محكمة جازان إلى أن هيئة التحقيق والادعاء العام اعتمدت في إجراءات تحقيقها الاستناد على ما أدلى به عدد كبير من أقارب المتهمين (كما هو موضح في أوراق القضية)، ملمحة إلى أن هذا الإيضاح هو إبراء للذمة وإحقاق للحق، وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها ضد اثنين من المتهمين بالاعتداء، فقضت بسجن الأول ستة أشهر و150 جلدة مفرقة على ثلاث دفعات بواقع 50 جلدة في كل دفعة بتهمة الاعتداء والضرب والتحريض واستعمال القوة، بينما حكمت على المتهم الثاني بتعزيره وسجنه ثلاثة أشهر وجلده 90 جلدة مفرقة على دفعتين في كل دفعة 45 جلدة، وبرأت المدعى عليه «الضابط» لعدم ثبوت دعوى المدعي العام ودعوى أصحاب الحق الخاص تجاهه وأخلت سبيله.

ورفضت المحكمة قبول شهادة خمس من النساء كن حاضرات في الحفلة المتهم فيها أحد الضباط بتصويرها بعدما أدلين بشهاداتهن المفيدة بتصوير الضابط أحداثها من شقته في الطابق الثاني وتأكيد مشاهدتهن «فلاش» الكاميرا التي بيد الضابط أكثر من مرة قبل أن يستنجدن بأولياء أمورهن، معتبرة أن شهاداتهن متضادة وقررت رفضها.

وقدم المحكومان (أ ر) و(ع ر) التماساً لإعادة النظر في الحكم الذي أصدرته محكمة جازان ضدهما على اعتبار وجود شهادات أخرى من النساء الموجودات في الحفلة رأين الضابط يلتقط صورهن وصوراً لبقية النساء الحاضرات أثناء الحفلة في منزل أحدهما (المحكومين) إلا أنهن لم يستطعن الإدلاء بشهاداتهن بسبب غيابهن عن منطقة جازان لحظة جلسة المحاكمة.

وتضمنت لائحة الالتماس أن شهادات جديدة ظهرت من جيران الموقع الذي تم فيه التصوير، مشــــيرين إلى أن رفض شهادات النساء الحاضرات في المناسبة غير مقنع، وأنها لم تكن متناقضة إذ إنهن اجمعن في شهاداتهن على رؤيتهن شخــــصاً حليق اللحية يلبس ثوباً يطــــل من نافذة المنزل المجاور للمنزل الذي أقيمت فيه الحفلة في تمام الساعة الواحدة ليلاً يعكف على تصويرهن، وأشارت اللائحة إلى أن أحد المحكومين شيخ طاعن في السن (64 عاماً) ويعاني من أمراض السكر والضغط والقلب ولا يحتمل السجن يوماً واحداً لسوء وضعه الصحي، ومن غير المنطقي أن يعترض شخص تتملكه كل تلك الأمراض ضابط أمن في عنفوان قوته وشبابه، وأضافت اللائحة: «إن ما صدر من أولياء أمور النساء حال دفاع شرعي عن عرضهم وأمر كهذا ليس معاقباً عليه شرعاً، فالدفاع عن العرض أمر يلزم به الشرع ولا يعاقب عليه».

ولفتت إلى أن المدعى عليه (الضابط) خرج من منزله حاملاً سلاحاً معبأ بالطلقات النارية من دون أي سبب وبدأ في إطلاق الأعيرة النارية على الحاضرين في المناسبة، مشيرين إلى أن حمله للسلاح ونزوله إلى المواطنين قرينة على قيامه بالتصوير من شقته الملاصقة للحوش الذي نظمـــت فيه الحفلة. وطالب المتهمان اللذان صدرت في حقهما الأحكام الشرعية، بنقض الحكم وإيقاف تنفيذه وسماع شهادة بقية النساء الحاضرات وإدانة «الضابط» بتصوير النساء بناء على قرائن عدة وتعزيره، «إذ إن عدم إدانته قد تترتب عليها فتن لا تحمد عقباها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى