أخبار محلية

إسرائيل تعترف: الصور الجوية حقيقية

نتانياهو يتحدّث مع جنود البحريّة بالقرب من حيفا أول من أمس (آفي أوهايون ــ أ ف ب)

 

وصف – أ.ف.ب :

توصّل الخبراء الإسرائيليّون الذين كلّفوا فحص صحّة الصور الجويّة التي عُرضت خلال المؤتمر الصحافي للأمين العام لحزب الله، إلى أنها صحيحة. ولم تكتف بهذا بل لفتت إلى أن الصور الأخرى التي عرضها السيد حسن نصر الله قد تكون صحيحة هي أيضاً

مهدي السيد
أكد تدقيق أجراه خبراء إسرائيليون أن حزب الله نجح فعلاً في اعتراض صور جوية كانت تبثها طائرات تجسّس إسرائيلية في عام 1997 وأدّت إلى نصب مقاتلي الحزب كميناً لقوة كوماندوس بحرية إسرائيلية تابعة لوحدة «الشييطت 13» قرب قرية أنصارية في جنوب لبنان وقتل 11 جندياً منهم.
يأتي هذا التأكيد بعد أشهر من التشكيك الإسرائيلي في صحة الرواية التي عرضها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خلال مؤتمر صحافي عقده في 9 آب/أغسطس الماضي، تطرق فيه إلى كيفية نجاح الحزب في ضرب أفراد «الشييطت 13»، في سياق تقديمه مجموعة قرائن تشير إلى إمكانية ضلوع إسرائيل في اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري.
وكتب المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، أليكس فيشمان، أن التدقيق الذي أجراه الخبراء الإسرائيليون يؤكد أن صور طائرة التجسس الصغيرة من دون طيار الإسرائيلية التي عرضها السيد نصر الله، وقال إنها توثق الموقع الذي نُصب فيه الكمين، كانت صوراً حقيقية.
وقارن خبراء إسرائيليون الصور التي عرضها نصر الله خلال المؤتمر الصحافي مع الصور التي وصلت إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها التي تحدث عنها نصر الله وتوصلوا إلى استنتاج أن أقوال نصر الله كانت صحيحة.
وكتبت يديعوت أحرونوت أن هذا الاستنتاج يعني أن «كارثة الكوماندوس البحري وقعت نتيجة تسرّب معلومات عسكرية سرية ووصولها إلى حزب الله، وذلك خلافاً لاستنتاجات اللجنة التي ترأسها اللواء غابي أوفير والتي حققت في الحدث واستنتجت أن الحديث يدور حول كمائن عفوية نصبها حزب الله في مواقع مختلفة».
تجدر الإشارة إلى أن أوفير نفى صحة أقوال نصر الله وقال: «لقد دققت في موضوع الطائرات الصغيرة من دون طيار وتوصلت إلى استنتاج أنه لم يكن هناك تسرب جعل حزب الله مستعداً لهذه العملية».
وفي اعتراف ضمني بصحة الصور الأخرى التي عرضها نصر الله بوصفها قرائن لاتهام إسرائيل باغتيال الحريري، قالت يديعوت إنه تبيّن من تدقيق الخبراء الإسرائيليين أيضاً أن الصور التي كانت تبثها طائرات التجسّس الصغيرة من دون طيار لم تكن مشفرة ولذلك فإن بالإمكان التقدير أن الصور لموقع أنصارية لم تكن الوحيدة التي اعترضها حزب الله في ما يتعلق بعمليات قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان، وجميعها سرية، والناتجة عن إخفاق تكنولوجي ـــــ استخباري.
واستنتاج آخر جرى التوصل إليه هو أنه لم تكن لدى الاستخبارات الإسرائيلية معلومات بشأن القدرات التكنولوجية لحزب الله، وأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تدرك عمق ضلوع الإيرانيين في حزب الله، الذي كان سرياً في حينه.
وقال مصدر في مكتب الناطق العسكري الإسرائيلي إنه في أعقاب تدقيق الخبراء الإسرائيليين وتأكيد تسرب معلومات لحزب الله، تقرر أخيراً تأليف طاقم تحقيق في عملية أنصارية.
وتعليقاً على تقرير الخبراء، قال الجيش الإسرائيلي إنه مع انتهاء عمل طاقم الفحص وبلورة توصياته النهائية، ستُرفع هذه التوصيات إلى رئيس الأركان، وإذا صدّق الأخير عليها، تُسلّم إلى العائلات الثكلى أولاً، ثم إلى وسائل الإعلام.
في موازاة ذلك، استحوذ الوضع اللبناني، لا سيما موضوع المحكمة الدولية والاتصالات الإيرانية ـــــ السعودية ذات الصلة، باهتمام المراقبين والمحللين في إسرائيل، الذين أعادوا التأكيد بحزم، أن المحكمة الدولية ستتهم حزب الله باغتيال الحريري. وفي هذا السياق، أفاد محلل الشؤون العربية في القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي عوديد غرانوت، بأنه يجب توجيه النظر لما يحصل في الشمال (أي لبنان)، وفي البداية يجب تسليط الضوء على أن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يدفع حتى هذه اللحظة ضغوطاً كبيرة للابتعاد عن موضوع المحكمة التي ستتهم بعد شهر أو شهرين، وربما ثلاثة، حزب الله بقتل والده رفيق الحريري.
وقال غرانوت إن تقدير الحريري أمام دائرة المقربين منه يفيد بأنه إذا وُجه الاتهام إلى حزب الله حتى نهاية السنة فإنه سيسيطر على لبنان. وادعى غرانوت، أن حزب الله لن يسمح بمرور ذلك (أي اتهامه) من دون حرب أهلية وقد ينتهي الإمر بالسيطرة على لبنان، وهو يتفوق بقوته العسكرية على أي قوة أخرى في لبنان.
بدوره، كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس، تسافي برئيل، أن إيران والسعودية خلصتا خلال الاتصالات في ما بينهما إلى استنتاج مفاده أنه يجب عليهما التوصل الى تفاهم على شأنين يقسمان مجال تأثيرهما في المنطقة وهما العراق ولبنان.
أضاف برئيل أنه في كل ما يتعلق بلبنان، تحاول إيران إقناع السعودية بأن تؤيّد الموقف الذي يدعو إلى وقف نشاط المحكمة الدولية في موضوع مقتل رفيق الحريري، لمنع انهيار النظام في الدولة. وبحسب برئيل، تخشى إيران حقاً على مكانة حزب الله لكنها لا تريد أيضاً أن يصل لبنان الى انهيار مطلق أو إلى حرب أهلية لا يمكن ضمان نتائجها، ورأى أنه في هذا الشأن لا ينبغي لطهران أن تجتهد كثيراً كي تحرز موافقة الرياض.
ورأى برئيل أن كل ما يحدث في لبنان ليس مقطوعاً عن مصالح إقليمية أخرى، تتصل هي أيضاً بالسعودية وبإيران. فالسعودية ـــــ التي أنفقت ملايين الدولارات على حملة انتخابات اياد علاوي في العراق، تعلم أن احتمال انتخابه لرئاسة الحكومة أخذ يتلاشى. أضاف أنه كما هي الحال في لبنان، تعرف السعودية أنها في موقف متدنّ نسبياً عن موقف إيران، وكل ما تستطيع فعله في هاتين الدولتين أن تمنع فقط التأثير الايراني وحده. وفي هذا يجري الآن التباحث بين السعودية وإيران، وهو تباحث تريد السعودية في نطاقه تقاسم مجال التأثير في العراق ولبنان مع إيران.
ما يثير الاهتمام، بحسب برئيل، هو أنه غابت عن هذه الإجراءات جهة ذات أهمية هي الولايات المتحدة. فواشنطن، والكلام لبرئيل، تريد أن تدفع قُدماً بعمل المحكمة الدولية في شأن لبنان، وأن تلقي تهمة قتل الحريري على حزب الله، وأن ترى إياد علاوي رئيساً لحكومة العراق وأن تكبح تأثير إيران في المنطقة.
وعن تأثيرات زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على لبنان، رأى الباحث في مركز أبحاث الأمن القومي، شمعون شابيرا، أن الزيارة تُعزّز موقع حزب الله في الساحة اللبنانية. وأضاف شابيرا أن تأييد إيران الصريح لحزب الله هو الآن علني واستفزازي، ولم يعد خفياً.
وقال شابيرا إنه في الأيام الحساسة جداً قبل نشر تقرير تحقيق الأمم المتحدة بخصوص اغتيال الحريري، أوضحت إيران أنها لن تسمح لعملها في لبنان بأن يتضرّر.
إلى ذلك، يرى شابيرا أن الرئيس الإيراني لم يترك شكاً في أنّ إيران ستقف إلى جانب حزب الله في أي صراع يمكن أن يُخاض ضده. وادعى شابيرا أن تهديدات إيران وحزب الله بأنهما لن يقبلا أي اتهامات للجنة التحقيق الدولية بحق أفراد من حزب الله تترك الوضع المتفجر في لبنان مفتوحاً على مصراعيه، وأن الخطر لا يزال موجوداً بأن يحتل حزب الله الشوارع ويُشعل الحريق.


رسائل «لو فيغارو» الإسرائيـلية

تولّى موقع «يديعوت أحرونوت» على شبكة الإنترنت تقديم قراءة إسرائيلية لأهداف التحقيق الذي نشرته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أول من أمس حول ما قالت إنه خط الإمدادات الذي يعتمده حزب الله في تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان. ودعا محلل الشؤون الأمنية في الموقع، رون بن يشاي، إلى التمعن كثيراً في ما نشرته «الصحيفة الفرنسية الموثوقة» مضيفاً أن بالإمكان «أن نفترض أن إسرائيل، بالتعاون مع فرنسا على ما يبدو، تقف وراءه». وإذ شدد على أن التحقيق يتضمن «معلومات موثوقة بحجم وتفاصيل لم تُكشف حتى الآن في وسائل الإعلام الدولية والإسرائيلية»، رأى بن يشاي أن السبب الرئيسي الذي يدعو إلى التوقف عند المعلومات هو «الرسائل الكامنة فيه وتوقيت نشرها». وأوضح المعلق المعروف بصلته الوثيقة بالمؤسسة الأمنية في إسرائيل أن «من زود الصحيفة المعلومات الاستخبارية الحساسة أراد تحقيق أهداف عدة على رأسها وضع الرأي العام الدولي أمام الحقائق بكاملها لكيلا يكون بمقدور الأمم المتحدة والدول الغربية والعربية والإعلام العالمي التجاهل أو التظاهر بالمفاجأة إذا اضطرت إسرائيل إلى العمل بنفسها وبطريقة مدمرة ضد منظومة الصواريخ الضخمة التي أقيمت في لبنان وضد البنى التحتية للدول التي تساعد على إنشائها وتعطيها الملاذ، أي لبنان وسوريا».
وأشار بن يشاي إلى أن ما نشرته الصحيفة ليس المادة الوحيدة ولا الأولى التي تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، مذكراً بتقارير كانت قد نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وعالمية حول الموضوع نفسه، وكذلك بالمواد الاستخبارية التي كشف عنها قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، الجنرال، غادي آيزنكوت، قبل أشهر وأظهرت بحسب الزعم الإسرائيلي نماذج من تموضع حزب الله وسط السكان المدنيين.
وعن الرسالة المتوخاة فرنسياً من وراء نشر التحقيق ونسب المعلومات الواردة فيه إلى وزارة الدفاع الفرنسية، رأى المعلق الإسرائيلي أن مضمونها هو القول إن باريس تنظر بجدية وقلق إلى تهديدات أحمدي نجاد وأن «المقال يهدف إلى الإثبات بالحقائق والأرقام أنه بخلاف التفسيرات التي سادت في الغرب، والتي ترى إلى حماسة الرئيس الإيراني على أنه كلام فارغ وثرثرة شرق أوسطية، يتعلق الأمر بخطة عمل وبوسائل ينفذها حزب الله عندما يتلقى ضوءاً أخضر من طهران».
وبحسب بن يشاي، فإن هناك رسالة إضافية موجهة إلى دمشق وغايتها إحراج الرئيس السوري، بشار الأسد، «الذي يعلن صباحاً ومساءً نيته السلام مع إسرائيل» مما يجعله «يجد صعوبة في شرح كيف تتماشى هذه التصريحات مع النار التي يغذيها عندما يساعد حزب الله بالعمل من داخل أراضي سوريا وفي قلب دمشق». كما أن هناك وجهاً آخر للرسالة إلى سوريا هو «الإشارة إلى أن القيادات ومعسكرات التدريب التابعة لحزب الله في سوريا هي، من وجهة نظر إسرائيل، أهداف شرعية وإن عليه وعلى نظامه مسؤولية إذا تضررت سوريا».
والرسالة الأخيرة الموجهة إلى كل من دمشق وبيروت وحزب الله هي التوضيح لهذه الأطراف «أن أعمالهم مكشوفة ومعروفة للاستخبارات الإسرائيلية والغربية»، وتالياً فإن «الطلعات الجوية الاستخبارية الإسرائيلية المتواصلة في الأجواء اللبنانية هي أمر ضروري على الرغم من إدانتها من جانب الأمم المتحدة»، وخصوصاً إذا كان الهدف منها «التثبت مما إذا كان الإيرانيون ينقلون إلى لبنان بواسطة السوريين ما يُسمى في إسرائيل «سلاحاً كاسراً للتوازن»، أي بطاريات صواريخ ضد الطائرات تقيّد حرية عمل سلاح الجو وصواريخ سكود طويلة المدى».
وختم الكاتب بالقول إن الرسائل لن تؤدي إلى القضاء على الترسانة الصاروخية التي يمتلكها حزب الله، «لكنها تخدم الردع الإسرائيلي ويفترض أن تمنح الشرعية لعملية إسرائيلية غير متناسبة إذا تطلب ذلك في لبنان وربما أيضاً في سوريا».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى