أخبار محلية

إمام المسجد النبوي يحث على التمسك بالسنة

خطيب الحرم النبوي: التمسك بالسنّة فيه العصمة والنجاة

وصف- المدينة المنورة

حثّ إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم، على لزوم الطاعات التي تورث الهداية وحسن الخاتمة, والبعد عن الشبهات وغواية الشيطان التي تفضي بالمرء إلى الردى وسوء الخاتمة، مشدداً على ضرورة التمسك بالسنة النبوية لأنها العصمة والنجاة.
وقال “القاسم” في خطبته بالحرم النبوي: “إخلاص العبودية لله وإقبال القلب إليه من أجلّ النعم, والمسلم يحافظ على هذه النعمة ويحرس قلبه مما يكدّرها, قال سبحانه: “ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ”.
وأضاف: “التمسك بنعمة الهداية يتأكد ذلك مع الفتن, وما من فتنة إلا وتعرض على كل قلب كعرض الحصير عوداً عوداً, والفتن كما تكون في الشر تكون كذلك في الخير من الافتتان بالمال والبنين والعافية, قال سبحانه: “وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ”, وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء, والدين أعزّ وأغلى ما يملكه العبد وهو زاده في الدنيا والآخرة, ولا غنى له عنه”.
وأردف: “أعظم ما يحتاج إليه العبد التمسك بالدين والثبات عليه, والله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستقامة وعدم اتباع الهوى فقال تعالى: “وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ”, وأمر كل مسلم يدعو ربه فرضاَ سبع عشرة مرة بالهداية والثبات عليها ومن لم يدع بها بطلت صلاته, “اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ”.
وتابع الشيخ عبدالمحسن القاسم: “من دأب الصادقين الخوف على إيمانهم من النقص أو الزوال, فكان إبراهيم عليه السلام يحطم الأصنام ويدعو ربه “وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ”, ويوسف عليه السلام يدعو إلى التوحيد ويقول “تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”, ونبينا صلى الله عليه وسلم افتتح دعوته بالتوحيد وكان كثيراً ما يدعو “يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك” رواه الترمذي, كما كان يتعوذ من الضلال بعد الهدى, حيث قال عبدالله بن سرجس رضي الله عنه: “كان إذا سافر قال: (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر, وكآبة المنظر, والحَور بعد الكَور, ودعوة المظلوم, وسوء المنظر في الأهل والمال) رواه مسلم”.
وقال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفقد صحابته وإذا رأى من أحدهم نقصاً في العبادة ذكّره, قال لعبدالله ابن عمر رضي الله عنهما: “لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل” رواه البخاري, وقال: “ونعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل” متفق عليه.
وأضاف: “الإيمان يخلق كما يخلق الثوب وتجديده بالتوبة والاستغفار في كل وقت وحين, والمبادرة بذلك حميّة للقلب وغسل له من أدران الذنوب, قال صلى الله عليه وسلم “إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء, فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه, وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه, وهو الرّان الذي ذكر في القرآن” قال تعالى: “كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون”.
وأردف: “صفاء التوحيد وتعليمه أعظم سبب للثبات على الدين, كما قال سبحانه عن أصحاب الكهف: “وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا”.
وتابع: “الهداية بيد الله وحده وهو الهادي سبحانه, ومن يضلل فلا هادي له, قال تعالى في الحديث القدسي: “يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته” .
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: “الدعاء بالثبات افتقار وعبادة, وبه تحقيق الاستقامة, إذ كان عليه الصلاة والسلام يدعو بالثبات على الهداية, ويعلّم أصحابه الدعاء بذلك, فقال شداد بن أوس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّمنا أن نقول “اللهم إني أسألك الثبات في الأمر”, ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت, أن تضلني”.
وأشار إلى أن الراسخين في العلم والإيمان يقولون: “ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب”.
وقال “القاسم”: “ترك العمل بعد العلم والموعظة من أسباب الخذلان والضلال, مؤكداً أن الإخلاص لله موصل إليه ونجاة من كل قاطع عنه, لقوله جل وعلا: “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ”, ومن ساء قصده وانحرفت سريرته ظهر أثر ذلك إلى دينه وسيرته, قال عليه الصلاة والسلام: “إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه لمن أهل النار, ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة” رواه البخاري, قال ابن رجب رحمه الله: (فيما يبدو للناس إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك, وإن خاتمة السوء تكون دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليه الناس)”.
وأكد ضرورة اتباع السُّنة لأن ذلك هو العصمة والنجاة, حيث قال سبحانه: “وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا” فقال شيخ الإسلام رحمه الله, وكلما كان الرجل اتبع لمحمد صلى الله عليه وسلم كان أعظم توحيداً لله وإخلاصاً له في الدين, وإذا بعد عن متابعته نقص من دينه بحسب ذلك”.
وعدّ الشيخ “القاسم”, طهارة القلب وسلامته وإخلاصه من موجبات الثبات ومن أعظم ما يصرف الله به عن العبد أسباب الغواية, قال تعالى عن يوسف عليه السلام: “كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين”, وأن من مقاصد تنزل القرآن الكريم تثبيت قلوب المؤمنين ففيه النور والهدى والشفاء والرحمة قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: “كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ” وقال سبحانه: “قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ”.
وقال خطيب الحرم النبوي: “ثبات القلوب على الإيمان يكون بالإقبال على كتاب الله تلاوة وحفظاً وتدبراً واستماعاً وعملاً, داعياً إلى التأمل في قصص الأنبياء وثباتهم مع ما لا قوه من عداوة وأذى يعين النفس على سلوك طريقهم, فقال تعالى: “كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا”, مؤكداً أن الصدقة برهان على إيمان العبد وصلاحه وبها يحفظ الله عليه دنياه وآخرته, ومن أكثر من النوافل أحبّه وحفظه من الفتن, قال تعالى في الحديث القدسي: “وما يزال عبدي يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحبّه”.
وأضاف: “المداومة على العمل الصالح وإن قلّ سبيل للثبات عليه مع الزيادة, قال عليه الصلاة والسلام: “أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلّ كما أن ذكر الله يصلح القلوب ويعصمها من الشيطان, مورداً ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما: “الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر الله خنس”.
وأردف: “الثقة بانتشار الإسلام مع الصبر عون على الطاعة والثبات عليها قال عليه الصلاة والسلام: “والله ليُتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخالف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون” رواه ابو داوود”.
وتابع: “الرضا بالمكتوب من المصائب والمتاعب ركن من الدين, فيه الطمأنينة والسرور, والمؤمن أًصبر الناس على البلاء وأثبتهم على الدين في الشدائد, وأرضاهم نفساً في الملمات, ومن استشعر عظيم نعمة الهداية والاصطفاء ازداد تمسكاً بالحق وثباتاً عليه, لقول الباري جل وعلا “بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ”، وإن الجزاء من جنس العمل, فدوام المراقبة لله وحفظ حدوده وحرماته سبب لحفظ الله لعبده, إذ قال عليه الصلاة والسلام: “احفظ الله يحفظك” رواه الترمذي”.
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: “مجالسة العلماء والصالحين تحيي القلوب وتعين على الطاعة, لقوله سبحانه وتعالى: “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ”, والقناعة بما قسم الله حسن ظن به, يورث التعلق بالله والتمسك بدينه, قال عليه الصلاة والسلام: “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل, وكان ابن عمر يقول: “إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك”. رواه البخاري”.
وأضاف: “من شأن العاقل ألا يخاطر بإيمانه بزعم أنه لن يتأثر فقد يكون ذلك عن عجب منه بنفسه وحاله ويعاقب بالتخلية بينه وبين نفسه فيهلك, كما أن الاستماع إلى الشبهات والأفكار المنحرفة والعقائد الفاسدة سبب للغواية, لاسيما مع توسع وسائل الاتصال وسهولة الوصول لها، فحري بالمسلم أن يجنب نفسه ذلك”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى