أخبار محلية

اقتصاد بلا وظائف.. أين الخلل؟

قال أكاديميون واقتصاديون : إنه مع النمو المتسارع لخريجي الجامعات السعودية ومبتعثي الوطن، تخلت بعض الشركات الحكومية عن دورها في تعزيز نمو الاقتصاد واحتواء هذه الكفاءات الشابة التي تحمل طموح المستقبل للبلد.

وأشاروا لـ «اليوم» ضمن الملف الشهري الثاني عشر «اقتصاد بلا وظائف .. أين الخلل؟» إلى أن النمط الاقتصادي بات يعتمد بالدرجة الأولى على الدولة في كل شيء، في ظل اقتصاد يكاد يختفي فيه دور القطاع الخاص ومساهمته في العجلة الاقتصادية.

وأكدوا أن اقتصادنا يسير ببطء نحو حل قضية بطالة الجامعيين ذوي التخصصات النوعية، جراء تجاهل كبرى الشركات لهم ووضع عقبات وتعقيدات أمامهم أهمها شرط الخبرة كي ينفروهم رغبة في الوافدين الأقل أجرا.

ولفتوا إلى أنه ليس خطأ كبيرا أن يكون لدينا بطالة بنسب معقولة ولكن الخطأ الأكبر هو عدم إيجاد حلول جذرية لها بالتعاون مع القطاع الخاص الذي يلتف بعضه حتى على القرارات الحكومية ومن أهمها نسب السعودة والتوظيف الوهمي والتستر التجاري وغيرها، كي لا يتم توظيف الشباب السعودي.

وشددوا على أن للقطاع الخاص دورا كبيرا تجاه الباحثين عن عمل خاصة المؤهلين من خريجي التخصصات الاقتصاد والمالية نظرا لأن اقتصادنا محتاج لكفاءات شابة تساعد في دفع عجلة التطور، وبالتالي الارتقاء بالاقتصاد الوطني.

وأبانوا «معظم القطاعات الاقتصادية الخاصة تحظى بتسهيلات ودعم حكومي ومساعدات مالية، وكذلك الحكومة تشجع القطاع الخاص ولا تفرض عليه أي ضرائب مالية، لذا فإنه من الواجب على هذه القطاعات أن تستشعر كمية الدعم اللا محدود لها من قبل الحكومة».

إلى ذلك، قال الدكتور عقوب بن رشيد العديم مدير معهد ريادة الأعمال الوطني بحفر الباطن : إن من أهم العوائق التي تواجه خريجي التخصصات الاقتصادية والمالية والنوعية المطلوبة من التوظيف أن التوسع في القبول في هذه التخصصات لم يوازيه توسع في تنويع القاعدة الاقتصادية في البلد وعلى مستوى المناطق والمحافظات إضافة إلى مركزية التخطيط وشموليته مع عدم التركيز على الميزة التنافسية لكل منطقة في المملكة.

وأردف: هذا بطبيعته أفضى إلى نمط اقتصادي يعتمد بالدرجة الأولى على أن الدولة التي لا تستطيع أن تقوم بكل شيء في ظل اقتصاد يكاد يختفي فيه دور القطاع الخاص ومساهمته في العجلة الاقتصادية.

وزاد : إن مشكلة الخرجين لابد من تشريحها بشكل أكبر والنظر إلى الجامعات والدور المنوط بها في المملكة، فهناك نسبة كبيرة من البرامج الجامعية موجودة فقط لاستيعاب أعداد الخرجين المتزايدة بشكل سنوي دون النظر إلى احتمالية أن تكون متوازية مع حاجات سوق العمل، الذي هو بطبيعته يعاني خللا في قاعدته، فالحل يتعلق بثقافة الفرد المجتمع تجاه النظر لمفهوم الوظيفية والانتقال بها من البحث عن وظيفة إلى البحث عن فرصة عمل.

واسترسل: شتان بين البحث عن وظيفة والبحث عن عمل لدى الفرد السعودي، فالبحث عن وظيفية ينحصر في الحكومة أما البحث عن عمل فهو أشمل وأوسع فهو يشمل الحكومة والقطاع الخاص والاتجاه إلى افتتاح مشاريع خاصة، أي أننا إذا رسخنا مفهوم العمل لدى الجيل الحالي والجديد فنحن أمام تغيير نظرة مجتمعية تجاه الموارد البشرية في المملكة.

وأشار إلى أهمية محاولة إعادة صياغة مفهوم الجامعة والمفاهيم التي ترتكز عليها ولا نكلف الجامعات أكثر من طاقتها في تحمل تبعات وسياسات اقتصادية لم نوفق فيها بمعنى الجامعات أماكن للعلم والمعرفة والبحث العلمي وخدمة المجتمع ويترك لها الحرية في تحديد من تقبل وما تضعه من برامج تناسب قدراتها وأدوارها.

ليست معضلة

واتفق في أن مشكلة الخريجين مشكلة اجتماعية ولا تعد معضلة، على اعتبار أن توافر الإرادة السياسية الجادة مدعومة بتغير الثقافة المجتمعية تجاه وظائف الدولة تسهم في التخفيف من هذه المشكلة، ولا يوجد من عيب في أن تكون لدينا بطالة بنسب معقولة، لكن العيب هو عدم إيجاد حلول جذرية لها والركون إلى الدولة في إيجاد حل لها مع إغفال دور المواطن ودور القطاعات الأخرى.

وشدد على أهمية وجود تنظيم لاقتصاد المملكة، مبينا: إن ذلك من الأمور الجيدة والحميدة لمعالجة الوضع القائم ومحاولة استشراف المستقبل بشكل موضوعي قابل للتطبيق، مع ضرورة أن يراعي هذه التنظيم أربعة مرتكزات أساسية، الأول أن تكون هناك تنظيمات اقتصادية لكل محافظة تراعي فيها الميزة التنافسية لهذه المحافظة أو تلك، الثاني: اعادة صياغة مفهوم الوظيفية لدى المواطن وترسيخ مفهوم العمل لدى الفرد منذ نعومة أظافره، الثالث: تنويع القاعدة الاقتصادية وهذا مجال كبير وأركز فيه على تمنية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، الرابع: محاولة بل العمل على أن تكون نظرة السوق السعودي تجاه قوة العمل نظرة شاملة وليس مجزأ بمعنى أن مسمى الوظيفة واحد والأجر واحد سواء في الحكومة أو القطاع الخاص أو لدى الأفراد.

وأردف: أود أن ألفت النظر إلى موضوع يتعلق بالانتماء والولاء لهذا الوطن وتجديد العلاقة بين المواطن والدولة وان هذه العلاقة تكون قائمة على دور وقدرة الدولة في مقابل استيعاب الطرف الاخر لهذه الأدوار والقدرات، وأن النظرة التي تقوم على أن الدولة تقوم بكل شيء لابد أن تتغير.

يضاف إلى ذلك أنه على الدولة أن تعيد الحسابات في عدد من السياسات والمنظمات والأجهزة التي قد تحول دون نجاح أي سياسة تحاول معالجة المشكلة الاقتصادية ومشكلة البطالة، ومن ضمن هذه الأجهزة وزارة الخدمة المدنية وزارة العمل ومصلحة معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى