أخبار محلية

مدرس يتبرع لشقيقته بكليته لينهي معاناة 11 عاما من الألم ويهبها حياة جديدة

صحيفة وصف :في بادرة إنسانية تعد مثالاً للأخوة والبذل والعطاء والتضحية، ومجددًا تسطر الأخوة وصلة الدم، قصة جديدة من قصص التضحية والعطاء والبذل؛ إذ لم يتوان المُعلِّم عبدالله بن صالح البحيري من مدرسة الإمام مسلم الابتدائية والمتوسطة بحضرة بمكتب العرضية الشمالية التابع لإدارة تعليم القنفذة، عن التبرع بإحدى كليتيه لشقيقته المعلمة “عالية” المعلمة بمدرسة ‪حضرة بني بحير الابتدائية والمتوسطة بالإدارة نفسها.

وقدم المعلم عبدالله البحيري هدية ثمينة من جسده ليكون سببًا في حياة جديدة خالية من الألم لأخته، حيث وهبها كليته في عملية تكللت بالنجاح بعد أن عكر الألم صفو حياة أخته المعلمة ورافقها 11 عامًا في كل تفاصيل حياتها.

واختار “البحيري” أن يكون نموذجًا ناجحًا ليخاطب المجتمع السعودي الأصيل ومن أجل تدعيم ثقافة التبرع بالأعضاء، والشعور العظيم الذي يشعر به المتبرع عندما يمنح حياة جديدة لمريض فقد الأمل في أن يحيا، وماذا لو ربطتنا بهذا المريض صلة دم واحد يجري في عروقنا؟

من جانب آخر، هنأت إدارة تعليم القنفذة المعلم عبدالله وشقيقته المعلمة عالية، بعد فضل الله، بإجراء العملية ونجاحها، متمنين لهما دوام الصحة والعافية والتوفيق.

وأكد مدير شؤون المعلمين بتعليم القنفذة الدكتور إبراهيم حسين الحسني أن تلك القصة تعد لفتة إنسانية تجسدت فيها تضحية فريدة وقصة وفاء.. من السند الحامي والدرع الواقي والأب الثاني (الأخ) للحُب الطاهر والأم الثانية واليدِ الحانية (الأخت)، مقدمًا منه خاصةً، ومن جميع منسوبي تعليم القنفذة عامةً، للمعلم عبدالله جميل الثناء ومن الله عظيم الجزاء، مؤكدًا أنه سطر للجميع قصة وفاء مغزاها بعيد المنال يسجله التاريخ وتتناقله الأجيال.

وصرّح المعلم عبدالله البحيري لصحيفة «سبق» قائلاً إنه وشقيقته بخير وبصحة جيدة، مشيرًا إلى أنه خرج من المستشفى يوم أمس الأربعاء، فيما شقيقته ستخرج خلال أيام، مطمئنًا الجميع بأنه بخير وفي خير -بإذن الله- بعد نجاح العملية له ولأخته.

وأشار إلى أن قصة شقيقته لإصابتها قبل 11 سنة بفشل كلوي وهي زميلة له في مهنة التعليم، وهما آنذاك التبرع لها، إلا أنها أصيبت حينها بعارض صحي (فيروس نشط) حال دون استمرار إجراءات التبرع لها، وبعد رحلة علاج لها وتماثلها للشفاء، قرر العودة مجددًا لمناقشة موضوع التبرع لها، مؤكدًا أنه بدلاً من رحلة البحث عن متبرعين، قرر هو التبرع لشقيقته منذ ذلك الحين.

وتابع: “بدأت رحلة البحث والاطلاع عن فكرة التبرع بعد قناعته بذلك، وأن الكثير قد أجرى مثل هذا النوع من العمليات، وعادوا لممارسة حياتهم بشكل طبيعي بعد العملية”.

وأضاف أنه شاءت الأقدار أن يدخل مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة يوم السبت ليلة الأحد هذا الأسبوع، بعد أن سبق ذلك إجراءات واستعداد مسبق لذلك الأمر، منها إجراء الفحوص والتحاليل اللازمة، وبعد موافقة الأطباء بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة على إجراء العملية.

ولفت إلى أنه أُجريت عملية نقل الكلية لأخته بنجاح ولله الحمد صباح يوم الإثنين، موضحًا أنه خرج يوم أمس الأربعاء من المستشفى، وعاد لمنزله ومازال في فترة النقاهة، مطمئنًا الكل بأنه يتحسن شيئًا فشيئًا.

وأكمل “البحيري”: مهما عبر فالحديث لا يكفي إلا أنه يشعر بسرور كبير وسعادة لا توصف بعد أن أفاق من العملية على سلامته وسلامة شقيقته، وقد عبّر المتبرع عبدالله البحيري عن سعادته وفرحته بنجاح العملية التي أجريت له ولأخته وخروجهما بكامل صحتهما.

وأعرب عن شكره لجميع الطاقم الطبي الذي قام بإجراء العملية له ولشقيقته الذي وقف بجانبها منذ بداية المرض، مثمنًا ما بذلوه من جهد وتعب وعناء لإنجاح العملية الجراحية ونقل الكلى باحترافية تامة، مقدمًا شكره كذلك لجميع من تواصل معه للاطمئنان على صحته وصحة شقيقته.

واختتم “البحيري” حديثه بدعاء الله -سبحانه وتعالى- أن يلبس شقيقته لباس الصحة والعافية، وأن يطيل في عمرها على طاعته وعبادته، مبينًا أن إقدامه على التبرع لأخته بأحد أعضائه كان ابتغاء وجه الله، عزَّ وجلَّ، ومرضاته، وللتخفيف عن شقيقته من هذه المعاناة التي لازمتها طيلة إصابتها بالفشل الكلوي، سائلاً الله العلي القدير أن يمتعهما جميعًا بالصحة والعافية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق